تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ] [1] تأديبا لهم، وإتماما لكريم أوصافهم، وأيضا لمَّا قال: [سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ] [2] الآيات، أتبعه بقوله: [قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا] [3] الآيات، فناسب قوله: [وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ] وقوله: [يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ] [4] .
قد يُقال: لمَّا حكى قول الأعراب [آمَنَّا] ، وردَّ عليهم بقوله: [قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا] [5] ثم أعقبه بقوله: [إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [6] فكيف يخفى عليه إبطانكم الكفر، وإظهاركم الإيمان، و [هو] [7] من أهمِّ أمور الإيمان بالبعث، دلّ على تحقيق وقوع البعث بما ضمّنه سورة (ق) ، وأنه تعالى يعلم ما توسوس به نفس الإنسان، فهو عالم بمن يُبطن الإيمان أو يظهره.
قد يُقال: لمَّا تضمنت سورة (ق) إنكارهم البعث، وقيام الدليل على تحققه، ووعيد الكافرين بجهنم، ووعد [8] المؤمنين بالجنة، ومبادئ أحوال القيامة، أقسم في هذه السورة على صدق ذلك، وتحقق وقوعه بقوله: [إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ] [9] الآيات.
(1) الحجرات 2
(2) الفتح 11، والآية بتمامها: [سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا]
(3) الحجرات 14، والآية بتمامها: [قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ]
(4) الفتح 11
(5) الحجرات 14
(6) الحجرات 18
(7) زيادة يقتضيها السياق.
(8) كتب ووعيد، والصواب ما أثبتناه، حيث يستعمل الوعيد في مواطن العذاب، والوعد في مواطن الرحمة.
(9) الذاريات 5