أعظم منه خلقه من غير أب، وأيضا لمَّا قال: [أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ] [1] أتبعه ببطلان من ادّعى التثليث [2] ، ويؤيده قوله لمّا انقضت القصة: [ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [3] الآية.
قد يُقال: لمَّا قال: [فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ] [4] الآية، أي/ 6 ب لا تشقي نفسك للشرط البعيد والقيام، أعقب ذلك بقوله: [مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] [5] فقوله: [إِلَّا تَذْكِرَةً] معناه لتبشر وتنذر، وأيضا لما تقدم قوله تعالى: [إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا] [6] أتبعه بما يؤكده قائلا له: [لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى] [7] لأن المُلك والولادة لا يجتمعان.
قد يُقال: لمَّا قال [قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا] [8] ، وهو وعيد بانتظار ما كانوا يستعجلون به من العذاب بقولهم [لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ] [9] وجواب ذلك: أولم تأتهم [وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ] [10] الآية، جاء بعد ذلك [اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ] [11] أي المنتظر تربصهم، وما يستعجلون به، وأيضا لمَّا قال:[وَلَوْ أَنَّا
(1) الكهف 110
(2) كتب: التثبيت
(3) مريم 34، والآية بتمامها: [ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ] .
(4) مريم 97، والآية بتمامها: [فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا]
(5) طه 2، 3
(6) مريم 93
(7) طه 6
(8) طه 135
(9) طه 133
(10) طه 134، والآية بتمامها: [وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى] .
(11) الأنبياء 1