الصفحة 5 من 39

بقوله حلفنا ونزلنا ونحوه، وليَعُود [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا] [1] على قوله: [فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ] [2] .

قد يقال: لمَّا ذكر في آخر آل عمران ما أعدّ لمن اتّقى كرر الأمر بالتقوى؛ اعتناء بها، وإرشادا / إليها، وخصّ المؤمنين أولا في آخر السورة، ثم 3 أ عمّ جميع الناس في السورة التي تليها، فقال: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ] [3] فهو وصية للأولين والآخرين، ولذلك قال: [وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ] الآية [4] .

وجهٌ ثانٍ: أنه لمَّا ذكر الذين أُخرجوا من ديارهم، وأُوذوا في سبيلي بالقتال والقتل وغير ذلك، كما فعلته قريش برسول الله، صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقطّعوا أرحامهم، ونابذوهم في الدين، وذلك خلاف ما تقتضيه صلة ذوي الرحم، والشفقة فيما بينهم، قال واعظًا لهم، ومنبهًا على ما يقتضي التعاطف والتراحم، وصلة الرحم: [اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ] [5] إلى قوله: [وَالْأَرْحَامَ] الآية [6] .

قد يُقال: لمَّا ذكر في آخر النساء آية المواريث [7] ، أمر بوفاء العقود، لأنّ إعطاء المواريث أهلها من ذلك، وأيضا لمَّا ذكر في النساء المسيح، وأنه رسول الله، وما قتلوه، وما صلبوه، ومن يستنكف أنْ يكون عبدا لله، وقوله تعالى:[وَلَا

(1) آل عمران 4

(2) البقرة 286

(3) النساء 1

(4) النساء 131، والآية بتمامها: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا

(5) النساء 1

(6) النساء 1، والآسة بتمامها: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا]

(7) الآية 176 من سورة النساء، وهي: [يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت