والانتقام، وكرر [فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ] [1] حسن هذا التفضيل والإنعام، وكرر: [فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا] [2] .
قد يقال: لمَّا أشار في تلك إلى ذكر أهل النار، وأهل الجنة، وقسم السعداء قسمين، أشار إلى تحقيق يتعيّن زمنه وصفته؛ ردًا على منكره، وذلك جاء بلفظ إذا الدالة عى تحقق ما بعدها، وشرح أحوال الفرق الثلاثة يومئذ، وهم المقرّبون، وأصحاب اليمين، وأصحاب / الشمال، ثم أعاده ثانيا في آخر 11 ب السورة؛ لتحقيق وقوعه، وأيضا لمَّأ تضمنت سورة الرحمن يوم القيامة بقوله: [فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ] [3] إلى آخر السورة، ناسب ذلك ذكر الواقعة.
قد يُقال: لمَّأ ختم تلك بالأمر بالتسبيح باسمه تعالى، افتتح هذه بالإخبار بأنه سَبَّحَ له مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ليثاب الإنسان عما سواه من المخلوقات بتسبيحه الله تعالى لما هو به من صفات العظمة والجلال والنعم والإفضال المشار إليها في صدر هذه السورة.
قد يُقال: لمَّا تضمنت تلك إحاطة علمه بالأشياء، بقوله: [يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ] [4] الآية، إلى قوله: [وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ] ناسب ذلك أن تليها [قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي] [5] إلى قوله: [وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا] لِما فيه من تحققه وقوعا، كما كان متحققا علما، وأيضا لمَّأ ذكر في آخر تلك رحمته، وأنّ الفضل بيده، بيّن هنا أنّ مِن فضله ورحمته شرع الكفَّارة لمن ظاهر من امرأته، لأن ذلك كان طلاقا بينهم.
(1) القمر 16، 18، 21، 30.
(2) الرحمن (في أربعة وثلاثين موضعا) .
(3) الرحمن 37
(4) الحديد 4، والآية بتمامها: [هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] .
(5) المجادلة 1، والآية بتمامها: [قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ] .