الصفحة 21 من 39

قد يُقال: لمَّا قال حاكيا عن قول الكفار: [وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ] [1] وقال [فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ] [2] الآية، بيّن بعد ذلك أنّه ماخلق [3] السموات والأرض وما بينهما إلاّ بالحق وأجل مسمى لهما، وللخلائق، لا كما قال الكفار: [وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ] .

قد يُقال لمناسبة خاتمة الأحقاف لفاتحة القتال ظاهر.

وجه آخر: وهو التشنيع عليهم بهذا الجزاء آمنوا به وأقاربه [4] ، وجنسه كفروا به، وأيضا فلما قال: [وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى] [5] أتبعه بقوله: [أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ] [6] الآيات [لَا مَوْلَى لَهُمْ] .

قد يُقال: لمَّا حثّ على الإنفاق، ووبّخ على البخل، وطبع، أي آدم على حبّ المال ومسكه إمَّأ لحاجة، أو توقعها بشَّرهم بما يشرح صدورهم من الفتح الجالب لكثرة المال، وفيضه عليهم، ولذلك قال: [فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ] [7] وجعله كالواقع؛ تطييبا لقلوبهم في خلف المنفق، وخصّ به خطاب رسوله تعظيما لقدره، وتنويها بذكره؛ لأنه هو الأصل في هذه النعمة، وغيرها من النعم.

قد يُقال: لمَّا قال في الفتح لرسوله بالرسالة وعظّمه ومدح أصحابه، ووصفهم بجميل الصفات، ووعدهم بالمغفرة والأجر، أرشدهم إلى / ما 10 ب يليق به، وهم في معاملته وحرمته وتعظيمه، فقال: [لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] [8] [لَا

(1) الجاثية 24

(2) الجاثية 36، والآية بتمامها: [فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] .

(3) كتب: أن خلقه، وما أثبتناه أكثر مناسبة لفهم النص.

(4) هذه العبارة غير واضحة '

(5) الأحقاف 27

(6) محمد 10، والآيات بتمامها: [أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) ]

(7) الفتح 20

(8) الحجرات 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت