الصفحة 15 من 39

وأيضا لمَّا قال في آخر الشعراء: [وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ] [1] الآيات، أتبع ذلك بقوله: [تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ] [2] ، إلى قولك [وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ] [3] وكذلك لمَّا قال آخر النمل: [وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ] [4] الآية، إلى قوله: [مِنَ الْمُنْذِرِينَ] ، قال في أول القصص: [تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ] [5] وقال: [نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ] [6] لنبين عاقبة المنذِرين كموسى، والمنذَرين كفرعون.

قد يُقال: لمَّا ذكر صبر موسى وبني إسرائيل [على ما] [7] فُتِن به من قارون وأذاه، ثم ذكر ما فُتن به أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم؛ بإخراجهم من مكة، من أهلهم ومالهم، في ضمن قوله تعالى [لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ] [8] يعني مكة التي أُخرجتَ منها، إلى قوله تعالى: [وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ] [9] ، أتبع ذلك بتسليته، وتسلية أصحابه بقوله: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ] [10] ، وأيضا لمَّأ قال: [إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ] [11] بتكاليفه وأحكامه؛ ابتلاء منه لعباده، قال: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا] فقط، ولا يُمتحنون بالأوامر والنواهي، وما يتبيّن به صدق أعمالهم.

(1) الشعراء 92 ـ 94

(2) النمل 1

(3) النمل 6

(4) النمل 92، والآية بتمامها: [وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ] .

(5) القصص 2

(6) القصص 3

(7) زياة قتضيها السياق.

(8) القصص 85

(9) القصص 87

(10) العنكبوت 2

(11) القصص 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت