قد يُقال: لمَّا قال في الشورى [1] : [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ] يعني القرآن، ثم قال: [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا] [2] وهو القرآن، أو جبريل؛ لأنه نزل به [مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ] [3] يعني القرآن [وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا] [4] أكّد ذلك بقوله مقسما به [وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ] [5] وبقوله: [إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] [6] تفهمون؛ لأنكم عرب، نزل بلسانكم وحيًا من الله تعالى، لا كما يقولون افتراء من عند نفسه.
لمَّا قال في آخر الزخرف: [فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ] [7] الآية وقوله: [فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ] [8] وكل ذلك وعيد بما يتوقع عن عقابهم وتعذيبهم، ناسب قوله: [بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ] [9] وقال هنا: [فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ] [10] الآيات إلى [إِنَّا مُنْتَقِمُونَ] [11] .
قد يُقال: لمَّا قال: [فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ] [12] / حقق في هذه تنزيله أولا، ثم دلّ على طريق التذكر المذكور 10 أ في تلك بما ذكره في صدر هذه الآيات المروية إلى التذكر، وكذلك قال تعالى: [فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ] [13] .
(1) لم يرد في الشورى قوله تعالى [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ] وإنما ورد في يونس 38، هود 13، 35، السجدة 3، الأحقاف 8
(2) الشورة 52
(3) الشورة 52
(4) الشورة 52
(5) الزخرف 2
(6) الزخرف 3
(7) الزخرف 83
(8) الزخرف 89
(9) الدخان 9
(10) الدخان 10
(11) الدخان الآيات من 10 ـ 16، وهي: [فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) ] .
(12) الدخان 58، 59
(13) الجاثية 6