وَارْحَمْ] وقوله تعالى: [إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا] [1] إلى قوله: [فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] ، وأيضا فمن غَفْره ورحمته بعباده، ما شرح في هذه السورة من الأحكام، واللعان، وبراءة المؤمنين، والحجاب، والاستئذان، وغير ذلك.
قد يُقال: لمَّا ختم النور باحاطة علمه بجميع الأشياء، تضمن ذلك أنه أعلم حيث يجعل رسالته، فقال: [تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] [2] ولذلك أعقبه بقوله [قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ] [3] الآية، ذكر هنا المقتضي لذلك، وهو إرساله إلى العالمين.
قد يُقال: لما ختم السورة قبلها بتهديد المكذبين بقوله: [فَقَدْ كَذَّبْتُمْ] [4] الآية، أتبع ذلك بقوله: [لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ] [5] الآيات، إلى قوله: [فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ] [6] الآية، فالتقى قوله: [فَقَدْ كَذَّبْتُمْ] وقوله: [فَقَدْ كَذَّبُوا] [7] وقوله: [فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا] [8] وقوله: [فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ] [9] .
قد يُقال: لمَّا تناسب أوائل من السور الثلاثة في الحروف، جمع بعضها إلى بعض، كما / في الثاني من يونس إلى الحجر، ومن العنكبوت إلى السجدة 7 ب وكما في أل حميم، هذا أمر كلي في السورتين، ولا يرد علينا البقرة وآل عمران، لفوات المناسبة بالطور وما بينهن من التفاوت المنافر لذلك، وباعتبار التفضيلات الثلاث، اشتملت على قصة موسى، وندائه ليلة النار، وإرساله إلى فرعون،
(1) النور 5، والآية بتمامها: [إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ]
(2) الفرقان 1
(3) الفرقان 6، والآية بتمامها: [قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا] .
(4) الفرقان 77، والآية بتمامها: [قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا] .
(5) الشعراء 3، 4، والآيتان بتمامهما: [لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ] .
(6) كتب: كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ، وليس صحيحا، بل الصحيح ما أثبتناه. في الآية 6 من سورة الشعراء ,
(7) الشعراء 6
(8) الفرقان 77
(9) الشعراء 6