الصفحة 17 من 39

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] [1] ، فهو غني عن خلقه، فلا تنفعه الطاعة، ولا تضره المعصية، وإنما يعود نفع ذلك أو وباله على فاعله، وأيضا لمَّا ذكر بعد وصفه بتعذيب الكافر، وتوبته على المؤمن/ أنه غفور رحيم، استحق الحمد 8 ب لجلاله وغناه وإحسانه إلى عبيده بعفوه ورحمته، مع غناه عنهم، وقدرته عليهم، ولذلك قال: [وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ] [2] لعظم منته ونعمته على عباده يومئذ.

قد يُقال: فيه مناسبة تشابه الفواتح بالاستفتاح بالحمد، وأيضا فلمَّا ذكر قدرته

بقوله: [وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ] [3] ذكر دليل قدرته بأنه [فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [4] ، وأيضا لمَّا قال: [إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ] [5] أي يوحيه إلى الأنبياء بواسطة الملائكة، قال: [جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ] [6] ممكنة من الهبوط إلى الأنبياء في أسرع وقت، لأنّ التقذّف الإلقاء بسرعة.

قد يُقال: لمَّا قال: [وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى] [7] الآيات بيّن بعد ذلك مقسما أنّ محمدا صلى الله عليه وسلم في المرسلين نذيرا، كما يُقسمون أنهم مُهتدون، فما لهم لا يهتدون، فقابل قسمهم الكاذب بقسمه الصادق.

قد يُقال: لمَّا قال مستدلا على وحدانيته وقدرته على البعث، ومُنكرا عليهم اتّخاذ ألهة من دونه، وضربهم المثل باستبعاد إحياء الموتى بقوله تعالى: [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا] [8] الآيات، إلى آخر السورة، أتبع ذلك بالقسم على وحدانيته، وبالرد على مَن أنكر البعث، وقدرته عليه بقوله: [أَهُمْ

(1) سبأ 1

(2) سبأ 1

(3) سبأ 51

(4) فاطر غ

(5) سبأ 48

(6) فاطر 1

(7) فاطر 42

(8) يس 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت