الصفحة 30 من 39

قد يقال: لمَّأ ذكر صفة الجنة والنار، وأحوال أهلهما فيهما، وأنّ الكفار يحبون العاجلة، ويذرون هذا اليوم العظيم المهول الثقيل، وهو يوم القيامة، أقسم تعالى في هذه بأن ما وعد به من القيامة والثواب والعقاب واقع لا محالة.

قد يُقال: لمَّا كان المشركون مُعرِضين عن الإيمان، مصرّين على إنكار ما ذكر في المرسلات من القيامة وأحوالها، وأحوال العباد فيها، متسائلين فيما بينهم عنها على سبيل الاستهزاء، إمَّا إنكارا للنبوة، أو للصانع تعالى، أو للقدرة، أو للكيفية من المعاد الجسماني، أو الروحاني، كما يقول بعض أهل الملك، أعقب ذلك بذكر مالهم، وتهديدهم، وإقامة الدليل على القدرة عليه، وإنّ لذلك ميقاتا معلوما عنده.

قد يُقال: الاتصال بين عمّ والنازعات ظاهر؛ لتضمن تلك وهذه يوم القيامة، وأحوال أهلها.

قد يُقال: لمَّا ذكر يوم القيامة، وأحوال أهلها، ثم قال: [فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا] [1] وقوله: [إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا] [2] دون من لم يخش ذلك، فبيّن بعد ذلك أنّ ابن أم مكتوم الأعمى ممن يخشاها، دون أولئك الذين غفل عنه بهم؛ رغبة في إسلامهم، فكيف يشتغل عنه بأولئك، وقوله: [كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ] [3] مناسب لقوله: [فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا] .

/ قد يُقال: لمَّا ذكرآخر تلك صفة الوجوه يوم القيامة، وليه صفة ذلك 14 ب اليوم، بقوله: [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ] [4] وفي الحديث [5] .

(1) النازعات 43

(2) النازعات 45

(3) عبس 11

(4) التكوير 1

(5) لم يذكر الحديث، وربما يقصد ما رواه الحاكم في المستدرك 2/ 560، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ [إذا الشمس كورت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت