الصفحة 7 من 39

ذلك صدق المدَّعي، الذي عدي بالكتاب فقال: [كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ] [1] الآية.

قد يُقال: لمَّا ذكر جهل المشركين بعبادتهم مَن لا يسمع، ولا يُبصِر، وأنّ الله تعالى دلّ رسوله صلى الله عليه وسلم، وولي الصالحين، وناسب ذلك تحقيقه بما نصره به يوم بدر، ونصر أصحابه، وبيّن أنه مولاه وناصره، فنعم المولى ونعم النصير.

وجهٌ آخر: لمَّا ذكر في الأعراف عاقبة المتمردين على الرُّسل، ونصر الله تعالى لهم على قومهم، أتبع السورة بسورة الأنفال؛ لتضمنها نصر الله تعالى رسوله على / قومه يوم بدر، كما نصر أوائك على قومهم. ... 4 أ وجه آخر: لمَّا قال: [إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا] [2] ناسب ذلك قوله: [فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ] [3] .

وجهٌ آخر: لمَّا قال: [وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ] [4] وغالب غفلات الناس عن ذكر الله تعالى؛ لاشتغالهم بالدنيا، فناسب ذلك [يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَال ِ] [5] لمَّا وقع بينهم النزاع فيها.

وجهٌ آخر: لمَّأ قال: [وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ] [6] ذكر ذلك من حال المؤمنين بقوله: [وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا] [7] .

قد يُقال: لمَّا قال في آخر الأنفال: وهو [بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] [8] واقتضى علمه عزّ وجل مصلحة الهدنة في زمن، ودفعها في زمن، بيّن تعالى زمن ذلك فيما يلي تلك السورة بقوله: [فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ] [9] .

(1) كتب: أنزلناه إليك، وكتب في الحاشية: والتلاوة أُنزل إليك. الأعراف 2، والآية بتمامها: [كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ] .

(2) الأعراف 201

(3) الأنفال 1

(4) الأعراف 205

(5) الأنفال 1

(6) الأعراف 202

(7) الأنفال 2

(8) الأنفال 75، والتلاوة الصحيحة: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

(9) التوبة 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت