قد يُقال: لمَّأ ذكر ما وهب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من النعم العظيمة، ومن الرسالة إلى العالمين، ذكر أنه جعل في كل إنسان سليم قوة للنظر في صحة نبوته ورسالته، ولذلك قال كثير من المفسرين: إنّ أحسن تقويم هو العقل والفهم والعلم، ويؤيد ذلك قوله تعالى بعد ذلك: [فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ] [1] كأنه يتعجب من تكذيبه مع ظهور حجته، وأيضا لمَّا ذكر جميل صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسب ذلك أن يذكر خلق الإنسان في أحسن تقويم؛ لأنها صفته صلى الله عليه وسلم.
قد يُقال: لمَّا ذكر في التين حسن خلق الإنسان، ذكر بعده حسن خلقه، ونعمته عليه بما علّمه من الكتابة والقراءة/ وما تعلمه مما [2] لم يكن يعلمه؛16 أ كرما منه تعالى، ولطفا، ولذلك قال: [وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ] [3] .
قد يُقال: لمَّا قال في تلك: [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ] [4] الآيات، وهو أول ما نزل من القرآن، ناسب ذلك أن يليه [إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ] [5] ، أي ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وأيضا لمَّأ قال: [وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ] [6] نبّه على ما يقرِّب فيه من الأزمان، وهو ليلة القدر، كما نبّه على ما يقرِّب فيه من الأعمال، وهو السجود؛ تحريضا على الاقتراب فيها من الله تعالى؛ لشرفها، وفي الحديث: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ [7] .
(1) التين 7
(2) كتب: ما، وما أثبتناه يجعل الجملة أكثر وضوحا.
(3) العلق 3
(4) العلق 1
(5) القدر 1
(6) العلق 19
(7) انظر: صحيح مسلم 2/ 49، وفيه: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» .