الأول بالتوبة؛ رجاء المغفرة، ورغّبهم في دخولهم في القسم الثاني، وبشّر القسم الثاني مما أعدّ لهم من الخير؛ ليزدادوا منه، ثم عدد من أصرّ من الأول بقوله: [شَدِيدِ الْعِقَابِ] [1] ورجّى القسم الثاني بمزيد النعم بقوله: [ذِي الطَّوْلِ] [2] .
وجهٌ آخر: لمَّا ختم الزمر بقوله: [وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ] [3] الآية ذكر هاهنا صفتهم أيضا فقال: [الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ] [4] الآية لمناسبة بينهما.
ووجه آخر: يطّرد في ص والزمر وأل حميم السبع، وهو يُشابه فواتحهن، بتنزيل القرآن، والمُقسم به، ووصفه بما يُرغِّبه في الإيمان به واتِّباعه.
/ قد يُقال: لمَّا قدمت مناسبة ذلك العامة في الفواتح، ويخصّ هذه أنه 9 ب لمَّا ذكر إرسال الرسول، وقوله [فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ] [5] وقوله: [فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا] [6] الآيات، ولهذا هذه السورة لِما فيها من الإنذار بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود لمَّا كذبوا رسلهم، وكيفية إهلاكهم، كما ذكر إهلاك فرعون وقومه، وغيرهم في ذلك.
قد يُقال: لمَّا قال في فصلت [7] : [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ] [8] الآيات، حقق في هذه أنه من عند الله، فقال: [كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [9] وأقسم عليه توكيدا لذلك على قول مَن جعل الفواتح قَسَما.
(1) غافر 3
(2) غافر 3
(3) الزمر 75
(4) غافر 7، والآية بتمامها: [الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ] .
(5) غافر 78
(6) غافر 84، 85، وتمام الآيات: [فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ] .
(7) كتب السجدة، والصحيح ما أثبتناه.
(8) فصلت 52
(9) الشورى 3