الصفحة 19 من 39

الأول بالتوبة؛ رجاء المغفرة، ورغّبهم في دخولهم في القسم الثاني، وبشّر القسم الثاني مما أعدّ لهم من الخير؛ ليزدادوا منه، ثم عدد من أصرّ من الأول بقوله: [شَدِيدِ الْعِقَابِ] [1] ورجّى القسم الثاني بمزيد النعم بقوله: [ذِي الطَّوْلِ] [2] .

وجهٌ آخر: لمَّا ختم الزمر بقوله: [وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ] [3] الآية ذكر هاهنا صفتهم أيضا فقال: [الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ] [4] الآية لمناسبة بينهما.

ووجه آخر: يطّرد في ص والزمر وأل حميم السبع، وهو يُشابه فواتحهن، بتنزيل القرآن، والمُقسم به، ووصفه بما يُرغِّبه في الإيمان به واتِّباعه.

/ قد يُقال: لمَّا قدمت مناسبة ذلك العامة في الفواتح، ويخصّ هذه أنه 9 ب لمَّا ذكر إرسال الرسول، وقوله [فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ] [5] وقوله: [فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا] [6] الآيات، ولهذا هذه السورة لِما فيها من الإنذار بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود لمَّا كذبوا رسلهم، وكيفية إهلاكهم، كما ذكر إهلاك فرعون وقومه، وغيرهم في ذلك.

قد يُقال: لمَّا قال في فصلت [7] : [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ] [8] الآيات، حقق في هذه أنه من عند الله، فقال: [كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [9] وأقسم عليه توكيدا لذلك على قول مَن جعل الفواتح قَسَما.

(1) غافر 3

(2) غافر 3

(3) الزمر 75

(4) غافر 7، والآية بتمامها: [الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ] .

(5) غافر 78

(6) غافر 84، 85، وتمام الآيات: [فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ] .

(7) كتب السجدة، والصحيح ما أثبتناه.

(8) فصلت 52

(9) الشورى 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت