الصفحة 27 من 39

قد يُقال: لمَّا افتتحت تلك بنداء النبي صلى الله عليه وسلم، وليها هذه بمشابهتها في ذلك، مع مشابهتها لها في ذكر النساء والطلاق، وتحريمهن على أنه حالّ عند حادث يقتضيه، فإنهما متقاربان معنى.

قد يُقال: لمَّأ حكى كفر امرأتي نوح ولوط، مع مثل هذين الزوجين اللذين هما منبع الإيمان، وإيمان امرأة فرعون، وهو منبع الكفر، ومريم امرأة خليَّة، ذكر أنّ بيده الملك، يتصرف في عباده كما يشاء من إسعاد وإشقاء، وأيضا قال في تلك: [قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] [1] إلى قوله: [لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ] فقال هنا: [إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ] [2] إلى قوله: [فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ] فخزنتها هم الملائكة الغلاظ الشداد المذكورون في التحريم، واعترافهم واعتذارهم متناسبان.

قد يُقال: لمَّا قال [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا] [3] الآية، حكى في هذه قصة أصحاب الجنة، وقصة صرمهم أياما مصبحين، وأنه طاف عليها طائف منه، فأصبحت كالصريم، لتدل على أنه هو المتصرف، القادر على إعدام الموجود كثمر الجنة، والجماد المعدوم كالماء المعين أو إعادته [4] .

قد يُقال: / لمَّا قال: [وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ] [5] إلى قوله: [يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ 13 أ سَاقٍ] بيّن هنا أنّ ذلك اليوم حق واقع لا محالة، وأنّ القيامة حق ثابت، فقال:

(1) التحريم 6، والآيتان: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) ] .

(2) الملك 7، والآيات هي: [إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِير (11) ِ] .

(3) الملك 30، والآية بتمامها: [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ] .

(4) كتب: كالماء المعد أو اعاد، وربما كان الذي أثبتناه هو الصواب.

(5) القلم 33، والآيات هي: [كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت