فيه تناسب صوري بالفواتح المتشابه، وقد يُقال / إنه لمَّا قال: 8 أ ... [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] [1] وهو وعد منه تعالى، أتبع ذلك بوعده بنصره للروم بعد غلبهم، لما فيه مسرّة المسلمين، وغيظ المشركين.
فيه مع التناسب الصوري بالفواتح المتشابه، وقد يُقال إنه لمَّا قال: [وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ] [2] إلى قوله: [إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ] أتبع هذا بأنّ هذا القرآن المضروب الأمثال كتاب حكيم، هُدىً للمحسنين، لا كما يقول المشركون إنكم مبطلون، ولذلك قال: [أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ] [3] ردًا على قولهم: [إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ] .
قد يُقال: فيه مع تناسب جمع الفواتح أنه لمَّا قال: [وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ] [4] قال: [أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ] [5] لا كما يقوله الجاحد.
قد يُقال: [لمَّا قال] [6] [وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ] [7] إلى قوله: [مُنْتَظِرُونَ] وقائله أهل مكة أتبعه بالأمر بالتقوى، وعدم طاعتهم، وطاعة المنافقين، فإن الله قد فتح بينك وبينهم، بما فعل بهم يوم الأحزاب من الهزمة والذلة، من غير قتال بينك وبينهم بعد ذلك، وكان الأمر كذلك، بدليل حديث سعد بن معاذ ودعائه.
قد يُقال: إنّ الله تعالى قال: [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ] [8] على قسمين، إنّ الإنسان حملها؛ ابتلاء ليُثيب الطائع، ويعاقب الفاجر، فأتبعه أنه عز وجل[لَهُ مَا فِي
(1) العنكبوت 69
(2) الروم 58 ن والآية بتمامها: [وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ] .
(3) لقمان 5
(4) لقمان 32
(5) السجدة 3
(6) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق؛ جريا على عادة المصنف.
(7) السجدة 28، والايات من 28 ـ 30: [وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ] .
(8) الأحزاب 72