الصفحة 28 من 39

[الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ] [1] الآيات، وأيضا لمَّا قال: [وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ] [2] والقيامة وأحوالها أعظم المواعظ والتذكر، فذكر عُقيب ذلك.

قد يُقال: لمَّا اشتملتْ تلك على ذكر القيامة وأهوالها، وأحوال الخلق فيها، وَلِيَها هذه المفتتحة بالسؤال عن القيامة وعذابها، وتهديد المنكرين لها، وأيضا قيل: إنّ السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا دعا عليهم بالهلاك والعذاب بعدما تقدم له تصبره: [فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ] [3] ، ويؤيّده قوله بعد ذلك: [فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا] [4] .

قد يُقال: لمَّا تضمن آخر المعارج وعيد الكفرة بيوم القيامة وعذابه، افتتح هذه بما تقدم من إنذار نوح قومه بما أصابهم من العذاب؛ تحذيرا لكفار قريش أن يصير حالهم كحال أولئك، وأنّ هذه سنة الله في رسله وقومهم.

قد يُقال: لمَّا تضمنت تلك إنذار الإنس، وليها هذه لتضمنها إنذار الجن؛ لأنّ التكليف لا يعدوهما، وفيه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لإجابة الجن له، وعصيان الإنس عليه، وعلى غيره، وفي ذلك موعظة للمتقين، وفيه نوع تهكم بالكفار، وكأنه قيل: إذا لم يؤمن بك قومك كما فعل قوم نوح بنبيهم، فقد آمن بك طائفة من الجن مع تمردهم، وأقرّوا بنبوتك، وصدّقوا بما جئت به.

قد يُقال: لمَّا قال في تلك: [وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ / اللَّهِ يَدْعُوهُ] [5] الآية، 13 ب وعبدالله هو النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق، ويدعوه المراد به الصلاة، ناسب ذلك أن يليه [يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ] [6] الآية، وأيضا لمَّا ذكر في سورة الجن ما

(1) الحاقة 1، 2

(2) القلم 52

(3) القلم 48

(4) المعارج 5

(5) الجن 19، والآية بتمامها: [وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا]

(6) المزمل 1، 2: [يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت