الصفحة 8 من 39

وجهٌ آخر: لمَّأ قال: [وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ] [1] وقوله: [وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ] [2] وقوله: [فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ] [3] أتبع ذلك بسورة براءة؛ لتضمنها المعاهدة، ونقض العهد للآيات، وأعطاهم الأمان أربعة أشهر، لِما بين الأمان والصلح من الهدنة.

وجهٌ آخر: لمَّأ قال: [وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ] [4] اقتضى ذلك الرقة على ذوي الأرحام، وأمانهم؛ رجاء إيمانهم، فناسب ذلك أمانهم تلك المدة.

قد يُقال: لمَّا ختم براءة بقوله تعالى: [وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ] [5] وبقوله: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ] [6] الآية، ناسب ذلك إتباعه بقوله الأول: [تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ] [7] وللثاني/ [أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ 4 ب النَّاسَ] [8] فالكتاب السورة، والرسول المنذر.

قد يُقال: لمَّا قال: [وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ] [9] بيّن بعده أنّ الوحي المأمور باتباعه هو كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت، فهو جدير باتباعه، والصّبر على ما تضمنه من التكليف.

وجهٌ آخر: لمَّأ ذكر نجاة قوم يونس، وتمتعهم إلى حين قبوله توبتهم، أرشد في عقب ذلك إليها بقوله:[وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا

(1) الأنفال 61

(2) الأنفال 71

(3) الأنفال 72

(4) الأنفال 75

(5) التوبة 86

(6) التوبة 128، والآية بتمامها: [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] .

(7) يونس 1

(8) يونس 2

(9) يونس 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت