الصفحة 33 من 39

قد يُقال: لمَّا قسم الناس في تلك على قسمين بقوله: [ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] [1] إلى قوله [الْمَيْمَنَةِ] [2] ، وقوله: [وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا] الآيتين [3] ، ذكر في هذه أيضا كذلك بقوله: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا] [4] .

قد يقال: وجه المناسبة بين هذه وما قبلها القسمين إلى صالح وطالح، بقوله: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا] بيّن أنّ ذلك بالعمل، فقال: [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى] إلى قوله: [وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى] [5] وفي هذه السورة / 15 ب وما قبلها وما بعدها مناسبة في فواتحها، فإنه أقسم أولا بالشمس وضحاها، وهو ضوؤها وارتفاعها، ثم بضده، وهو الليل إذا يغشى، ثم أقسم بهما جميعا، بقوله: [وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ] الآيات [6] .

قد يُقال: قد تقدّم ما اتفق في فواتح السور الثلاث من تقابل الأزمنة، وأيضا لمَّا قال: [وَلَسَوْفَ يَرْضَى] [7] إمّا هي لأبي بكر رضي الله عنه، أو عامة بيّن أنه يعطي نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يرضى، ويرضى أهل الإسلام، قال بعض السلف: لا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم ومن أمته أحد في النار.

قد يقال: لمّا عدد نعمه عليه في سورة الضحى، أتبع ذلك بذكر نعمه عليه، وهو شرح صدره، ورفع ذكره، بذكره معه، ولذلك جعلهما الإمامية سورة واحدة.

(1) البلد 17

(2) البلد، الآيتان 17، 18 [ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) ] .

(3) البلد 19، 20، والآيتان: [وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) ] .

(4) الشمس 9، 10

(5) الليل، الآيات: [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) ] ].

(6) الضحى، الآيتان: 1، 2: [وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) ] .

(7) الليل 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت