الصفحة 36 من 39

أقول: هذه واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها، كأنه لمَّا قال: [فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ] [1] قيل: لِم؟ قال: لانكم [2] [أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ] [3] ، فاشتغلتم بدنياكم عن دينكم، وملأتم موازينكم بالحُطام [4] ، فخفت موازينكم بالآثام، ولقد أعقبها ...

المشتملة على [إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ] [5] وبيان لخسارة تجارة الدنيا، وربح تجارة الآخرة، ولهذا عقّبها ...

المتوعّد فيها مَن [جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ] [6] فانظر إلى تلاحم هذه السور الأربع، وحسن اتّساقها.

ظهر لي في وجه اتصالها بعد الفكرة أنه تعالى لمَّا ذكر حال الهمزة اللمزة الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، وتعزز بماله، وتقوّى عقبه بذكر قصة أصحاب الفيل، الذين كانوا أشد منهم قوة، وأكثر مالا وعتوًا، وقد جعل كيدهم في تضليل، وأهلكهم بأصغر الطير وأضعفه، وجعلهم كعصف مأكول، ولم يغن عنهم مالهم ولا عددهم، ولا شوكتهم، ولا فيلهم شيئا، فمن كان قصارى تعززه وتقوّيه بالمال، وهمز الناس بلسانه، أقرب إلى الهلاك، وأدنى إلى الذل والمهانة.

هي شديدة الاتصال بما قبلها؛ لتعلق الجار والمجرور في أولها بالفعل في آخر تلك، ولذا كانت في مصحف أُبَيٍّ سورة واحدة.

(1) القارعة 9

(2) كتب لا لهاكم التكاثر.

(3) التكاثر 1

(4) الحُطام: ما تسّر من اليابس. الصحاح (حطم)

(5) العصر 2

(6) الهمزة 2، 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت