الصفحة 3 من 39

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، وصلواته على أشرف [الخلق] [1] سيد المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا جزء موضوع في مناسبات ترتيب سور القرآن العظيم، على ما هي عليه في المصحف الكريم، الذي أجمعَتْ الصحابة رضي الله عنهم عليه، ورجعوا إلى ترتيب مصاحفهم إليه، والأمة لا تُجمع إلاّ على الصواب، فدلّ إجماعهم على أنه كذلك في أم الكتاب، فلا بدّ من حِكَمٍ مُقتضية لهذا الترتيب، ولترتيب الآيات ما تضمنه من النظم العجيب.

وقد كنت شرعت في تريب مناسبات الآيات، ثم شغل عنه عوارض الأوقات، على أنّ الكلام فيها إنما هو مناسبات محتملة، وأجوبة سؤال سائل محصّلة، فإذا كان القول في نفس الأمر غير الجواب، فالله تعالى هو الموفق للصواب، وإنْ رجَّح جوابا غيره من صح، فمبلغ نفس عدوها مثل منجح، والله تعالى يمنّ علينا بتعريف أسرار كتابه، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.

قُدِّمت لأنها للقرآن كالخُطبة [3] ، وخُطَب الكتب المصنفة مقدمة، قد يُقال: فخُطبة الكتاب العزيز لذلك، ولأنها مشتملة على جملة معناه، كما ذكرته في تصنيف مناسبة اتصال الآيات، فهو من باب ما يُسميه أهل الأدب براعة الاستهلال، وهو الإشارة إلى مضمون القصيدة في أولها، لأنّ معاني القرآن هي الثناء على الله تعالى، وإخلاص الدِّيْن له، والتّعبد بالأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، والقصص، وهذه السورة مشتملة على جميع ذلك.

(1) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.

(2) كتب في الحاشية: وإنما سميت السورة سورة لأنها منزلة منزلة مقطوعة عن الأولى، والجمع سُوَر بفتح الواو أ ويجوز أن يُجمع على سُورات وسَورات، وقول النابغة:

أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ أَعطاكَ سورَةً ... تَرى كُلَّ مَلكٍ دونَها يَتَذَبذَبُ

يريد شرفا ومنزلة. ديوانه / الموسوعة الشعرية.

(3) كتب: كالخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت