وقال الجويني: الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر. ويمكن أن نوجه الاستدلال للفتوى بأن حاجة المسلمين في تلك الديار، تقتضي الاقتراض بالربا؛ لتأمين المسكن حتى يتحقق الاستقرار وتربية الأبناء في أماكن مناسبة، ولو قلنا بمنع حرمة ذلك لأدى إلى إيقاع المسلمين في حرج وضيق. نقول: قاعدة الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة، قاعدة متفق عليها لكنها غير منطقية على واقعة الشراء المنتجة للربا، وإنما تعلم قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة بإرجاعها إلى قاعدتها الأم وهي قاعدة الضرورة، ومنها قول الرسول ×: «لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه» ، قال الزركشي والسيوطي: ويتعلق بهذه القاعدة قواعد:
أولها: الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، ويمثل لها بجواز أكل الميتة عند المخمصة، وإسالة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه، وكذا إتلاف المال وأخذ مال الممتنع من أداء الدَّين بغير إذن، ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله.
وإذا أبيح ما ذكر فإنما يفيد بقاعدة ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها. فالمضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق، قال الجصاص في قوله تعالى:"وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"، فالضرورة هنا هي خوف الضرر على نفسه، أو بعض أعضائه بتركه الأكل، وقد انطوى تحته معنيان: