ولا ريب أن السكن من ضروريات الحياة التي تحفظ على الإنسان نفسه وماله وعرضه، أو حاجة تنزل منزلة الضرورة، خاصة كانت أوعامة، وتخريج جواز أو عدم جواز شراء البيوت في أوروبا مبنيٌّ على تحقق الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وهل الربا مما يباح للحاجة المنزلة بمنزلة الضرورة؟ وهل المصلحة تصلح دليلًا لجواز الاستقراض بالربا؟ هذه أهم النقاط التي ذكرت في الفتوى.
فنقول وبالله التوفيق: إن الضرورة الشرعية التي تبيح المحرم ليست متحققة في هذه المسألة هنا ولا الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، ولو تنزلنا بإبطال الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، بطل الاستدلال بالضرورة لعدم تحقق ما هو أقل منها، فنذكر دليل الضرورة والحاجة المنزلة منزلة الضرورة، ونسند الفتوى بكلام الفقهاء، وقد جاءت الفتوى مجردة من النصوص، وسنذكر ما يصلح لأن يكون دليلًا ليتسنى الرد عليه بكلام الفقهاء أيضًا مع تحقيق مناط المسألة محل الفتوى، فنبدأ بكلام الفقهاء حول قاعدة الحاجة العامة المنزلة منزلة الضرورة وربطها بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات فنقول:
هذه القاعدة ذكرها كثير من علماء الفقه والأصول وذكروا لها جزئيات منها:
إباحة العرايا للحاجة العامة بالرغم من أن الربا بيع مال ربوي بجنسه غير متحقق تماثلها، وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة تبيح المحرم. وقال: لا يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها كما جاز بيع العرايا بالتمر. وقال: وقال الشارع: لا يحرم ما يحتاج إليه الناس في البيع لأجل نوع من الغرر؛ بل بجميع ما يحتاج إليه في ذلك. وقال الزركشي: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس. وفي مجلة الأحكام العدلية: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة (المادة: 32) .