وهذه هي حال الضرورة التي يباح عندها المحرم لذاته، وأما لحاجة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة فلا يعني حكمها حكم الضرورة من كل وجه، وإلا لم يكن للتفرقة بينها وبين الضرورة محل، لكن المراد منها الحاجة التي تنفك عنها حاجة الناس الماسة في معاشهم ومعاملاتهم وتركها يدخل العسر الشديد.
وقد مثل السيوطي وغيره للحاجة العامة بمشروعية الإجارة والجعالة والحوالة، قال: جوزت على خلاف القياس لما في الإجازة من ورود العقد على منافع مدونة، وفي الثانية من الجعالة، وفي الثالثة من بيع الدَّين بالدَّين، وثمل الحاجة لتضبيب الإناء بالفضة، قال: يجوز للحاجة، ولا يعتبر عن غير الفضة؛ لأنه يبيح أصل الإناء من النقدين قطعًا، بأن المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين؛ كإصلاح موضع الكسر والشد والتوثق، وعليه فإن الحاجة أو ما نزله الفقهاء منزلة الضرورة إلى غرر مراعاته، تفضي إلى مفاسد وعسر وحرج يعطل مصالح عامة أو خاصة.
قال ابن تيمية: الشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه في البيع لأجل نوع الغرر؛ بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك، كما قد يباح لمصلحة ما حرم سدًّا للذريعة.