فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 108

لقد بين- رحمه الله- أن الحاجة لا يعني بها التشهي أو التشوف، وإنما يعني بها دفع الضرر، وما يتوقع منه فساد البنية، ويصد الناس عن التصرف والتقلب في أمور العيش، فيقول- رحمه الله: «لسنا نعني بالحاجة تشوف الناس إلى الطعام وتشوقها إليه، فرب مشتهٍ لشيء لا يضره الانكفاف عنه، فلا معتبر بالتشهي والتشوف، فالمرعي إذن دفع الضرار واستمرار الناس على ما يقيم قواهم» ، ثم انتهى- رحمه الله تعالى- إلى القول: «إن الناس يأخذون ما لو تركوه لتضرروا في الحال أو في المآل، والضرار الذي ذكرناه في أدراج الكلام عنينا به ما يتوقع منه فساد البنية، أو ضعف يصد عن التصرف والتقلب في أمور المعاش» .

ولم يجعل- رحمه الله- معيار الانتفاع هو معيار الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور فقال- رحمه الله: «فإن قيل: هلا جعلتم المعتبر في الفصل ما ينتفع به المتناول؟ قلنا هذا سؤال عم عن مسالك المراشد! فإنا إذا أقمنا الحاجة العامة في حق الناس كافة مقام الضرورة في حق الواحد في استباحة ما هو محرم عند فرض الاختيار، فمن المحال أن يسوغ الازدياد من الحرام انتفاعًا وترفهًا وتنعمًا، فهذا منتهى البيان في هذا الشأن» (الغياثي للجويني: 480 - 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت