فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 108

قد يأتي التاجر ليقول: إنه يبيع بالنسيئة، وحاجته إلى خصم ما لديه من أوراق مالية لدى البنوك حاجة ماسة، فالناس لا يملكون السيولة الكافية للشراء بالأجل، وهو لا يملك رأس المال الكافي لكل هذه التسهيلات، أو يأتي ليقول: إنه لا مكان في هذه المجتمعات للكيانات الاقتصادية الصغيرة الهزيلة، ويريد التوسع النسبي في تجارته من خلال بعض القروض الربوية ليصلب عود استثماراته وتقوى على المنافسة!

وقد يأتي الزارع ليقول: إن حاجته إلى قرض ربوي لتغطية نفقات زراعته حاجة ماسة، لاسيما من يعملون في مجال استصلاح الأراضي، ولا يخفى ما تكلفه من النفقات الباهظة.

وقد تأتي الجالية المسلمة لتقول: إن حاجتها إلى إقامة مدرسة إسلامية حاجة ماسة، وهي لا تملك السيولة اللازمة لذلك وتريد الترخيص بقروض ربوية لسداد هذه الحاجة.

بل قد تأتي لتقول: اشترينا قطعة أرض لبنائها مسجدًا، وقد تقاصرت إمكاناتنا دون إتمامه، والحاجة إلى إتمامه حاجة ماسة، وليست أهمية إقامة بيت لله بأدنى من أهمية إقامة البيوت الخاصة التي رخصتم في شرائها بقروض ربوية، ويريدون بدورهم الترخيص بقرض ربوي لإتمام هذا البناء! وهذا الاحتمال والذي قبله قد وقع بالفعل في كثير من المناطق مما لا أظنه يغيب عن المجيزين لهذه النازلة.

بل قد لا يقف الأمر عند حدود الربا وحده؛ بل قد يأتي من يسحب ذلك على محرمات أخرى، إن كثيرًا من المشروعات الاقتصادية في هذه البلاد تشوبها المحرمات، فالمطاعم ومحلات الأغذية تحتوي على الخمور ولحم الخنزير، وقد يلزم أصحابها من يشتريها أن يتعامل معها كما هي باعتبارها وحدات نمطية متكررة، وقد يأتي من يقول لنا من المستثمرين المسلمين: إن به حاجة لدخول هذا المجال بدلًا من التقوقع في الوظائف أو المشروعات الهزيلة الفاشلة، ويريد الترخيص له بتملك هذه المشروعات على ما تحتويه من المحرمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت