فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 172

الأموال بالتسوية بين الجميع دون مراعاة فضل لأحد، لا في السابقة إلى الإسلام، ولا في فضل الهجرة، وحين كلم في ذلك قال:"فضائلهم عند الله، فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير" [1] .

واعتبر رضي الله عنه أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام، كإخوة ورثوا آبائهم، فهم شركاء في الميراث، تتساوى فيه سهامهم، وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات التقوى.

وقد لعب هذا العطاء دورا مهما في تحقيق كفاية الناس من الطعام والشراب والكسوة ... فبه كانوا يشبعون احتياجاتهم، ويلبون رغباتهم في الاستمتاع بطيبات الحياة.

وعندما تولى عمر بن الخطب الخلافة، خطب في الناس قائلا:"إنما أنا ومالكم، كولي اليتيم ... ولكم علي إذا دفع في يدي شيء، ألا يخرج مني إلا في حقه، ولكم علي أن أزيد أعطياتكم وأرزاقكم" [2] .

وقد قام الخليفة عمر رضي الله عنه، بالإشراف بنفسه، على برنامجه في إشباع حاجات الإفراد، فقد أراد أن يتحقق - بدراسة تجريبية- مما هو ضروري لسد حاجة الفرد من الطعام،"فقيل أنه أمر بجريب من طعام، فعجن، ثم خبز، ثم ثرد بالزيت، ثم دعا عليه ثلاثين رجلا، فأكلوا منه غذاءهم، حتى أصدرهم، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك، وقال: يكفي الرجل جريبان كل شهر، فكان يرزق الناس: المرأة والرجل والمملوك جريبين كل شهر" [3] .

(1) -"الأموال"لأبي عبيد: ص: 213، و"الخراج"لأبي يوسف: ص: 203.

(2) -"الخراج"لأبي يوسف: ص: 204.

(3) -"الأموال"لأبي عبيد: ص: 336، و"الخراج"لأبي يوسف: ص: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت