فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 172

إن الإسلام لا يقصد من وراء حماية المستهلك إلى تحقيق التنمية الاقتصادية فحسب، كما هو ديدن الاقتصاديات الوضعية، ولكنه يروم من خلال ذلك إلى تحقيق تنمية اجتماعية شاملة. ولقد أولى الإسلام عناية خاصة بالتنمية الاجتماعية لما لها من أدوار في الرقي بحياة الإنسان و تسهيلها، و النهوض بالجوانب الاجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع.

إن ضمان حقوق المستهلك، والدفاع عن مصالحه، ومساعدته على تحقيق"الرشد الاستهلاكي"، قاعدة كل تنمية اجتماعية وأساسها، باعتبار أن الاستهلاك ظاهرة عامة تشمل جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن مستواهم العلمي أو دخلهم المادي .... فكل إنسان مستهلك، وكل مستهلك وجب توفير الحماية له، وهذه الأخيرة أس كل تطور اجتماعي، وأساس كل"عدالة اجتماعية"، حتى لا تظهر في المجتمع فجوات واسعة في الدخول، يبنى عليه نظام طبقي بغيض، حيث تعيش قلة من الناس حياة مترفة، بينما تعاني الأغلبية الساحقة من الفقر والحرمان.

إن الهدف من التنمية الاجتماعية في الإسلام، هو تحسين نوعية الحياة، والحفاظ على كرامة الإنسان، بما يمكنه من أداء واجبه تجاه خالقه كمخلوق استخلفه الله في الأرض، وهو يسعى إلى ذلك يجب أن تتوفر له مجموعة من الحاجات الحياتية، تتيح له أداء هذا الواجب، وهذه الحاجات إما مادية كالغذاء، والشراب، والكساء والسكن .... أو نفسية كالشعور بالأمان، والطمأنينة، والراحة النفسية أو اجتماعية كالتآلف والتراحم والتعاون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت