الإخلال بها (يعني الحاجيات والتكميلات) ، يتجرأ على الضروريات، فإذا قد يكون في إبطال الكمالات بإطلاق، إبطال الضروريات بوجه ما" [1] ."
إن الحفاظ على ضروريات المستهلك وحاجاته وتحسيناته، مقصد من مقاصد الإسلام، لاستقامة حياته، وانتظام مصالحه، وأي إخلال بإحدى هذه المراتب هو إخلال بجميعها، لما لها من ترابط وثيق بينها، خاصة في العصر الحالي حيث اتسعت جوانب حياة المستهلك، لتشمل جميع المصالح والمراتب، فما كان يعد من التتمات أو الكمالات قديما، أصبح اليوم من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها.
إن عالم الاستهلاك في عصرنا الحالي جمع جميع المراتب للمستهلك- والذي أصبح في حيرة من أمره- من تشابك الضروريات بالحاجيات، والحاجيات بالتكميلات، لذلك أصبح إشباع هذه المراتب الثلاث بالنسبة للمستهلك المعاصر أمرا لا مفر منه، ولا تنتظم مصالحه، ولا تستقيم حياته إلا بها جميعا دون استثناء.
إن منهج الإسلام لسد حاجات المستهلك والعمل على إشباعها، يتسم بالنظرة الشاملة للإنسان، والكون، والحياة، هذه النظرة المتكاملة أقرت مجموعة من الوسائل والآليات المتعددة والمتدرجة، لسد حاجات المستهلكين وفق منهج متكامل ومتدرج، بحيث إذ لم تف الواحدة منها،
(1) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 13.