إن من مقاصد التشريع في الإسلام: رفع الحرج ودفع المشقة عن عامة المكلفين، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج:76) . فالله عز وجل يريد اليسر لعباده قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة: 184) . و الرسول عليه السلام دعا إلى التيسير، و نبذ التعسير، فقال عليه السلام:"يسروا ولا تعسروا" [1] .
لذلك فكل ما يرفع الضيق والحرج عن المستهلك هو من قبيل الحاجيات ما أمكنهم العيش بغيرها، أما إذا لم يمكنهم العيش بغيرها فهي من الضروريات" [2] ."
وهذا القسم لا يحتاج إليه لحفظ الكليات الخمس أو بعضها، ولا لإزالة الحرج ودفع المشقة، وإنما يحتاج إليها للتزيين والتحسين [3] .
وقد مثل العز بن عبد السلام لهذا القسم بقوله:"وهو ما كان في أعلى المراتب كالمآكل الطيبات، والملابس الناعمات، والغرف العاليات، والقصور الواسعات، والمراكب النفسيات، و نكاح الحسناوات ... فهو من التتمات والتكميلات" [4] .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم:64: المغازي: باب رقم: 62: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، رقم الحديث: 4344: 3/ 760. و أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 32: الجهاد والسير: باب رقم:3 في الأمر بالتيسير وترك التنفير رقم الحديث:4541: 3/ 667.
(2) -"حماية المستهلك في الفقه الإسلامي"لمحمد أحمد أبو سيد أحمد، ص: 32، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى: 1425 هـ/2004 م.
(3) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 05.
(4) -"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"للعز بن عبد السلام: 2/ 71.