لم تغفل السنة النبوية ذكر أهمية الأمن الاقتصادي في حياة الفرد والجماعة، حيث جعله الرسول عليه السلام ركنا ثالثا من أركان الحياة الآمنة المستقرة، فقال صلى الله عليه و سلم:"ألا أخبركم بدنيا المؤمن؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أصبح منكم معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" [1] .
قال المناوي رحمه الله شارحا الحديث:"يعني: من جمع الله له بين عافية بدنه، وأمن قلبه حيث توجه، وكفاف عيشه بقوت يومه، وسلامة أهله، فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها، فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها، بأن يصرفها في طاعة المنعم، لا في معصية، ولا يفتر عن ذكره" [2] .
(1) - أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"، ص: 127: باب رقم: 124: المال الصالح للمرء الصالح، عن عبيد الله بن محصن الأنصاري، مكتبة الدليل، السعودية، الطبعة الرابعة، سنة: 1418 هـ/1997 م، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني. و اخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم:34: ابواب الزهد: باب رقم:34: في التوكل على الله، رقمه:2346: 4/ 574.
(2) -"فيض القدير شرح الجامع الصغير"للعلامة المناوي ت (1031 هـ) :6/ 88، دار المعرفة لبنان، الطبعة الثانية: 1391 هـ
-المناوي: محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زبن العابدين، المشهور بالمناوي، ولد سنة 952 ه، وتوفي 1031 م من كتبه"فيض القدير"و"كنوز الحقائق في الحديث"و"شرح الشمائل للترمذي".
انظر ترجمته في:"الأعلام"للزركلي: 6/ 204، و"معجم المؤلفين"لكحالة: 4/.196.