إن الرؤية الإسلامية لإشباع الحاجات الإنسانية تنطلق من الحكمة من خلق الإنسان، والتي حددها الله عز وجل في قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ... (الذاريات: 56) . ومن جملة الأمر بالعبادة لله عز وجل، الأمر بالسعي في الأرض، لإشباع الحاجات المشروعة، وفق الوسائل المشروعة، فإذا فعلها الإنسان بنية التعبد - وإن كانت في إشباع حاجة خاصة - فهو مأجور، ومثاب لطاعته الله عز وجل وموافقة شرعه، لذا قال النبي عليه السلام:" وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟، قال عليه السلام: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا" [1] .
فالمؤمن إذا كانت له نية، أتت على جميع أفعاله، وكانت المباحات من صالح أعماله، لصلاح قلبه ونيته، فهو مأجور عليها [2] ، حتى اللقمة يضعها في فم زوجته، قال عليه السلام:"ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك ...." [3] .
(1) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 12: الزكاة: باب رقم: 16: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقمه: 2345: 2/ 349.
(2) -"السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية"لابن تيمية: ص: 119، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الأولى سنة 1403 هـ/1983 م، بيروت، لبنان.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 69: النفقات: باب رقم:01: فضل النفقة على الأهل، رقمه: 5354: 3/ 980، وأخرجه أيضا في كتاب رقم:02: الإيمان: باب رقم: 42: ما جاء أن الأعمال بالنية، رقمه: 56: 1/ 22.و اخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 25: الوصية: باب رقم:01: الوصية بالثلث، رقمه: 4225: 3/ 616.