فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 172

يلبيها، لذلك كان من الضروري الحفاظ على الموارد العامة من التبذير و الإسراف، وسوء التدبير عموما، الأمر الذي أضحى معه"ترشيد الإنفاق العام"مطلبا أساسيا لدى كافة المستهلكين.

والمقصود بترشيد الإنفاق العام هو أن تحقق النفقات العامة الأهداف المحددة و المقاصد المرجوة منها، والمتمثلة في إشباع الحاجات الأساسية لعموم المستهلكين، وذلك باستخدامها على أحسن وجه ممكن، والحيلولة دون إساءة استعمالها، أو تبذيرها في غير أغراض المنفعة العامة، و المصلحة المجتمعية.

-النوع 4: نماذج لإشباع الحاجات الأساسية للأفراد في النظام الإسلامي:

لقد اهتمت الدولة الإسلامية منذ بداية نشأتها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوفير الحاجيات الأساسية للأفراد، وتدرجت في ذلك حسب توافر الموارد المالية لديها، فقد روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بالميت، عليه الدين، فيقول: هل عليه وفاء؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه، و إلا قال:"صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله الفتوح، قال عليه السلام:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا، فلورثته" [1] .

أما في الخلافة الراشدة، فقد قام الخلفاء الأربعة بتوفير الحاجيات الأساسية لأفراد المجتمع الإسلامي كل حسب طريقته ومنهجه الخاص في الحكم، فكان أبو بكر يقسم العطاء، ويوزع

(1) - أخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى"كتاب رقم: 34: جماع ابواب المواريث: باب رقم: 17: العصبة، رقمه 12370: 6/ 390. و اخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم:15: الصدقات: باب رقم: 13: من ترك دينا او ضياعا، رقمه: 2416: 2/ 807. و اخرجه ابو داود في سننه: كتاب رقم: 19: الخراج و الامارة و الفيء: باب رقم: 15: في ارزاق الذرية، رقمه: 2955: 3/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت