الأساسية و أبرزها: حق الحياة الكريمة لكل فرد، ولا يتحقق هذا الحق على أرض الواقع إلا بضمان تنمية اجتماعية شاملة و متكاملة.
يقصد الإسلام من وراء حماية المستهلك إلى إرساء منظومة من القيم والأخلاق في نفوس البشر، تعمل على تطهيرهم وتزكيتهم، وتوجه سلوكهم نحو الأفضل، خاصة في مجال المعاملات الاقتصادية والمالية، مما يحقق"تنمية أخلاقية"لجميع أفراد المجتمع الإسلامي. فالمقصد الأساس من حماية المستهلكين في الإسلام هو إشاعة روح التربية الأخلاقية، في نفوس جميع المتعاملين في مجال الاستهلاك سواء أكانوا منتجين، أو تجارا، أو وسطاء، أو مقدمي خدمات، أو مستهلكين.
إن الإنسان كائن أخلاقي بفطرته، فأعماله تحمل قيمة أخلاقية، مهما كانت هذه القيمة الأخلاقية. يقول الغزالي:"فالخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها، تصدر الأفعال بسهولة و يسر من غير حاجة إلى فكر و روية، فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا، سميت تلك الهيئة خلقا حسنا، وإن كانت الصادرة عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة خلقا سيئا" [1] .
وبالتالي يمكننا تحديد القيمة الخلقية بأنها وزن خلق معين، بمقياس أخلاقي معين، وإن اختلفت المقاييس الأخلاقية، إلا أن جميعها يدور في حقلي الخير والمنفعة أو الشر والضرر، وعلى هذا الأساس، يستهدف الإسلام إقرار القيم الأخلاقية الحسنة في حمايته للمستهلك،"فيتوخى من"
(1) -"إحياء علوم الدين"لابي حامد الغزالي (ت 505 هـ) : 3/ 70، المكتبة التوفيقية، القاهرة.