إن مصطلح"التنمية"لم يرد في القرآن الكريم، فلم أجد ذكرا لهذا المصطلح على كثرة تناول القرآن للسلوك الاقتصادي، وإحاطته به، وحثه الدائب على ضرورة أن يكون هذا السلوك رشيدا، إن في مجال الإنتاج، أو الكسب، أو الإنفاق أو غيرها من المجالات الاقتصادية."فلم نجد في القرآن الكريم استخداما لمصطلح النمو أو التنمية في معرض الحث والأمر، ولكن وجدنا العديد من المصطلحات التي تدل على التنمية، ومنها: الإعمار، والابتغاء من فضل الله، وإصلاح الأرض وعدم إفسادها، ونشدان الحياة الطيبة" [1] .
إن عدم ذكر كلمة التنمية في القرآن ليس زهدا في الرخاء الاقتصادي، ولا في التنمية، وإنما هو حرص القرآن الكريم، وتأكيده على أن المطلوب، والمستهدف من التنمية شيء أكبر من ذلك وأجل، وهو الحياة الطيبة للإنسان، وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ومدلول، يتجاوز كثيرا، وإلى حد بعيد، الحدود الاقتصادية للتنمية، بل تشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية: الروحية، والفكرية، والأخلاقية، والاجتماعية فضلا عن الاقتصادية.
ومعنى ذلك بوضوح أكبر، أن موضوع التنمية في التصور الإسلامي هو الإنسان بكل مقوماته، بما فيها العنصر المادي والروحي، فالمقصد من التنمية هو: ترفيه هذه المقومات الإنسانية، وتحسينها، وحمايتها وهي: التي جمعها فقهاء الإسلام في الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
(1) -"دور الدولة في التنمية في ضوء الاقتصاد الإسلامي"للدكتور شوقي دنيا، ص: 76.