تتعدد حاجات المستهلك وتتنوع، وتتجدد حسب طبيعة الزمان والمكان، ومدى تقدم أهله أو تقهقرهم في سلم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، هذه الحقيقة يعترف بها الفقه الإسلامي، وقد نطق بها القرآن الكريم في غير ما آية من آياته، ومنها قوله تعالى واصفا حب الإنسان المستهلك للمال: {وإنه لحب الخير لشديد} (العاديات:08) . أي: ..."أن الإنسان لحب المال لشديد، وحبه هذا هو الذي أوجب عليه ترك الحقوق الواجبة عليه، فقدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، فغفل عن الآخرة" [1] .
فالإنسان لحب المال شديد، ولإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق، لكنه في مقابل ذلك لحب عبادة الله، وشكر نعمته ضعيف متقاعس [2] .
وقد عاب الله عن الإنسان التكاثر في الأموال والأولاد، فقال عز من قائل محذرا من ذلك: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} (التكاثر: 01 - 02) .
فالله عز وجل في الآية لم يذكر المتكاثر به، لتشمل كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر بالأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه .... وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر" [3] ."
(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي، ص: 892.
(2) -"الكشاف"للزمخشري، ص: 1515.
(3) -"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 4/ 496.