فالحاجة إلى القوة في الآية، تختلف من عصر لآخر، ومن مكان لآخر، وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين والمقاصديين، فالقوة في الآية:"ما يكون سببا لحصول القوة وهو عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، وكل آلة للغزو والجهاد، فهو من جملة القوة" [1] .
يقول الشيخ القرضاوي حفظه الله، معلقا على الآية:"ومع هذا لم يفهم أحد، أن المرابطة في وجه الأعداء لا تكون إلا بالخيل التي نص القرآن عليها، بل فهم كل من له عقل يعرف اللغة والشرع أن خيل العصر هي: الدبابات والمدرعات ونحوها من أسلحة العصر" [2] .
فالحاجة إلى القوة تكون بالإعداد الجيد، ويشمل الإعداء النفسي، والعلمي، والتكنولوجي .... والتدريب وصنع السلاح، فلكل عصر سلاحه المناسب لرد كيد الأعداء، وتأمين ديار المسلمين، فقد كان للخيل والسيوف دور وشأن في الحرب زمن التشريع، ولكنها الآن لم تعد ذات بال، وأصبحت الحاجة ماسة إلى الطائرات والصواريخ والرشاشات والقنابل وغيرها ...
فأصبح إعداد هذه الوسائل والتمرس عليها، لا يقل عن حاجة المسلمين الأوائل إلى خيلهم والتدرب على ركوبها، وإلى السيوف والتدرب على استعمالها، فلكل عصر حاجاته ووسائلها.
(1) - انظر في ذلك:"التفسير الكبير"للرازي: 15/ 185، و"تفسير"القرطبي: 8/ 36، و"الكشاف"للزمخشري: ص: 485 - 486، و"تفسير"ابن كثير: 2/ 294، و"أحكام القرآن"لابن العربي: 2/ 342.
(2) -"دراسة في فقه مقاصد الشريعة الإسلامية"للشيخ يوسف القرضاوي، ص: 117، دار الشروق، الطبعة الأولى سنة: 1427 هـ/2006 م، القاهرة، مصر.