إن"الرشد"الاستهلاكي يتمثل في سلوك المستهلك، بحسن تصرفه في نفقاته، حيث يدبرها باعتدال، ووسطية، لتحقيق أعلى درجات الإشباع لحاجاته الإنسانية، بعيدا عن الإسراف والتبذير، أو الشح والتقتير. ويفترض أن المستهلك الرشيد يعرف مصالحه، ويوازن بينها، وهو أدرى من غيره في توجيه سلوكه الاستهلاكي، بما يحقق له المنافع، ويدرء عنه المضار.
فالإنسان الاقتصادي (منتجا كان أو مستهلكا) غايته تحقيق الرشد، بمعنى أنه يتصرف لتحقيق أكبر قدر من منفعته الشخصية، في حدود ظروفه الاقتصادية المتاحة، ويعتبر هذا الهدف هو الأساس الأول الذي بني عليه علم الاقتصاد في الفكر الإسلامي [1] .
فغياب الرشد الاقتصادي يؤثر في الحد من نجاح تطبيق النظريات الاقتصادية المعاصرة، شيوعية كانت أو رأسمالية في حل المشكلات الاقتصادية التي تواجه العالم اليوم .... إذ أن ذلك يرجع إلى حد كبير بأن الفرد الاقتصادي ليس رشيدا بالدرجة التي تفترضها تلك النظم" [2] ."
أما الرشد الاقتصادي في النظام الاقتصادي الإسلامي فهو حقيقة واقعة، إذ أن الفرد الاقتصادي المسلم رشيد بطبعه، حيث يؤمن بالله ورسوله عليه السلام، ويعيش وفق تعليمات
(1) -"محاولة لصياغة نظرية سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي"للدكتور أمين منتصر، ص: 04، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الثالث عشر للإحصاءات والحسابات العلمية، القاهرة، سنة: 1408 هـ.
(2) - نفسه: ص: 50.