يقصد الفقه الإسلامي من حماية المستهلك إلى تحقيق"الرشد"الاقتصادي أي: أن يصير سلوك المستهلك المسلم رشيدا، يتصرف بعقلانية وحكمة في إشباع حاجاته الأساسية، وفق ما شرعه الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه وسلم من أحكام.
إن استهداف المستهلك للتوازن والاعتدال في الاستهلاك، هو من الرشد الاقتصادي. والتوازن ينفي الانطلاق نحو الحد الأقصى للإشباع، كما ينفي السقوط إلى الحد الأدنى، إن التوسط بين الشبع والجوع هو الاعتدال الذي يحقق التوازن، فالمستهلك الرشيد هو الذي لا يأكل حتى يجوع، وإذا أكل لا يشبع.
إن الوفاء الأمثل لاحتياجات المستهلكين هو بلوغ حد التوازن، لأن تجاوز هذا الحد، أو عدم بلوغه يسفر عن الاختلال، وليس هذا من الرشد الاقتصادي في شيء. إن الرشد الاقتصادي في أحكام الإسلام حقيقية واقعة، إذ أن الفرد المسلم رشيد بطبعه، حيث أنه يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويعيش على أحكامهما في جميع مجالات حياته، خاصة الاقتصادية منها، فنجده لا يتصرف، ولا يتدبر أموره إلا على نحو يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما كان عالم الاستهلاك عالما ممتد الجنبات لا يخلوا من القاصر، أو السفيه، أو المبذر، أو المسرف، أو الشحيح، أو المكتنز قصد الإسلام إلى توفير الحماية لهؤلاء، وغيرهم ممن هم في حاجة إليها من المستهلكين، وذلك بتحقيق"الرشد"الاقتصادي في سلوكهم اليومي