اختلف الفقهاء في ماهية الرشد [1] ، وإن كان هناك قاسما مشتركا بينهم، يتمثل في أن الراشد هو من يملك القدرة على حفظ المال، وتنميته، وحسن استثماره، والقيام به، بعيدا عن الإسراف أو التبذير أو الضياع ....
فالرشد عند الفقهاء هو: صلاح المال والحفظ له من التبذير [2] . وقد اختلفوا في حقيقته وضابطه على اتجاهين [3] :
-أحدهما: قول المالكية والحنفية والحنابلة: وهو أن الرشد في الغلام هو قدرته على إصلاح المال، وإنمائه، وعدم تبذيره، دون أن يراعى فيه، عدالة أو فسق في الدين، وعلى ذلك عرف الإمام مالك رحمه الله الرشد بقوله:"هو تثمير المال وإصلاحه" [4] .
وعرفه أبو حنيفة بقوله هو:"إصلاح المال، وصونه عن المعاصي" [5] .
(1) -"الإفصاح عن معاني الصحاح"لابن الهبيرة (ت 560 هـ) : 1/ 385، المؤسسة السعيدية، الرياض سنة: 1398 هـ.
(2) -"القاموس الفقهي"لسعدي ابو جيب: ص: 148.
(3) -"معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء"للدكتور نزيه حماد: ص: 230.
(4) -"منح الجليل على مختصر خليل"لمحمد أحمد عليش (ت 1299 هـ) : 3/ 172،المطابع الأميرية القاهرة سنة:1394 هـ.
(5) -"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"للكاساني: 7/ 170.