إن لفظ"الحاجة"تكرر غير ما مرة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أحاديث شتى، أورد منها ابن الأثير أربعة أحاديث: اثنين منهما وردت فيهما الحاجة بنفس التسمية، والآخرين وردت فيهما بلفظ"الحوجاء" [1] .
إن الغرض من استقراء لفظة الحاجة في السنة النبوية هو بيان مرادها، والوقوف على معناها، خاصة إذا علمنا أن النبي عليه السلام قد نطق بها في مختلف الأحوال والمناسبات، وجرت كثيرا على لسانه الشريف، ومن خلال البحث تبين لي أن معنى الحاجة في السنة، لم يخرج كذلك عن معانيها اللغوية المتداولة، وإليك الأمثلة التالية:
1 -الحاجة بمعنى: المأرب والغرض، كما في حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال:"أتى رجل النبي عليه السلام فقال:"إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول الله قط غاضبا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال:"يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة" [2] .
(1) -"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير، ص: 240.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم:78: الأدب: باب رقم: 75: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، رقم الحديث: 6110: 4/ 1094، وأخرجه أيضا في: كتاب رقم: 03: العلم: باب رقم: 29: الغضب في الموعظة رقم الحديث: 90: 1/ 30.و اخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 04:الصلاة: باب رقم: 37:امر الائمة بتخفيف الصلاة ... رقمه:1058: 1/ 172. واخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم:02:الصلاة: باب رقم:48:من ام قوم فليخفف، رقمه:984: 1/ 315.