لقد أكد الإسلام على عظم مهمة القيادة، وتولي أمر المسلمين، فقال عليه السلام: ..."كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته" [1] . وهذه المسؤولية لاشك أنها جسيمة، إذ تمتد الرعاية إلى كل فرد من أفراد الرعية، ولأجل ذلك وجب على ولي الأمر أن يتعاطى مع هذه المسؤولية بشكل إيجابي، من خلال ما يلي:
1 -عدم الاحتجاب عن الرعية أو البعد عن معرفة أحوالهم، لقوله عليه السلام:"من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب عنهم دون حاجتهم، وخلتهم، وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته، وخلته، وفقره" [2] .
وفي رواية أخرى للحديث، قال عليه والسلام:"ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة، والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء، دون خلته، وحاجته، ومسكنته" [3] .
وذلك لأن الرعية تنظر إلى ولاتها على أنهم الملجأ، بعد الله تعالى، في دفع ما يضرهم، وجلب ما ينفعهم، ولعل أهم ما يعرض للناس في حياتهم: الفقر والحاجة، لذا فإنهم ينزلونهما بولاتهم
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم:43: الاستقراض: باب رقم:20: العبد راع في مال سيده، رقمه: 2409: 2/ 418، وأخرجه أيضا في كتاب رقم:11: الجمعة: باب رقم:11: الجمعة في القرى والمدن، رقمه: 893: 1/ 159. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 33: الإمارة: باب رقم: 05: فضيلة الإمام العادل، رقم الحديث: 4745: 3/ 709.
(2) - أخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 19: الخراج والإمارة والفيء، باب: فيما يلزم الإمام من أمر الرعية: 3/ 135 رقم الحديث: 2948: تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد كامل قرة بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى: 1430 هـ/2007 م.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم:13: الأحكام: باب: ما جاء في إمام الرعية: 3/ 611، رقمه: 1332 تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، مكتبة مصطفى البابي، الحلبي، مصر.