رحمة"، ومن لطف الله عز وجل، جبلت النفوس على القيام به، ولو فرض امتناع الخلق عنها، أثموا" [1] .
و يدخل في فروض الكفاية في زماننا إتقان أصول العلوم، و مختلف الصناعات الحديثة اللازمة لتقدم الامة و نهضتها، و كذلك بذل الجهود في الانتاج حتى يتوفر حد الكفاية من السلع و الخدمات الاستهلاكية لجمهور المستهلكين، وبذلك يتحقق الاكتفاء الذاتي و الاستقلال الاقتصادي للخروج من تعاسة التبعية، و النجاة من آثارها المدمرة.
و نظرا لأهمية فروض الكفاية، و أثرها الفعال في تقدم الحياة و رقيها، نص بعض الفقهاء على أن فرض الكفاية أفضل من فرض عين، من حيث أن فاعله يسد مسد الامة، و يسقط الحرج عنها، أما فرض العين فقاصر عليه [2] .
و قد تسبب التقصير في فروض الكفاية، والاستهانة بها، و تجاهل أهميتها في تحقيق الكفاية والأمن لجمهور المستهلكين، إلى تقهقر الأمة في شتى ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية .... حتى وصل الأمر بالأمة الإسلامية إلى حد العجز عن توفير الحد الأدنى من الكفاية لكثير من أفرادها، مما اضطرها في الكثير من الأحيان، إما الى الاستقراض أو طلب المعونات من الآخرين، لسد مختلف حاجات مواطنيها و رعاياها.
(1) -"المنثور في القواعد"للزركشي (ت 794 هـ) : 3/ 35، تحقيق فائق أحمد محمود وعبد الستار أبو غدة، الناشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الأولى سنة: 1402 هـ-1982 م.
(2) 3 -"من مقدمة المجموع"للنووي: ص: 27، مكتبة الصحابة، طنطا، مصر، طبعة: 1408 ه - 1987 م ... .