على هدى وبصيرة، إلا بالإتيان بهذه الكفائيات على الوجه المطلوب شرعا. وفي مجال الاستهلاك يمكن أن نمثل لهذه الفروض الكفائية بممارسة مختلف أنواع الحرف والمهن والصناعات، التي تنتج سلعا، وموادا، أو خدمات لعموم المستهلكين، حيث لا يستقيم حال الأمة، والمجتمع، إلا بوجود: النجار، والحداد، و الخضار، والجزار، والطبيب ...
فمزاولة هذه المهن هي واجبة على الأمة كفائيا، بحيث إذا غابت أو انعدمت، ودخل على المسلمين ضرر جراء ذلك، أثم جميع أفراد المجتمع والأمة.
"فكما لو احتاج الناس إلى صناعة، أو حرفة، أو عمل، لا تتم مصلحتهم، و لا تستقيم أمورهم إلا به، فليزم تحصيله من المكلفين به أو بعضهم. و يعم وجوب المخاطبين به، فإذا فعله من تحصل به الكفاية، سقط الحرج عن الباقين. و إذا قام به جمع تحصل الكفاية ببعضهم، فكلهم سواء في حكم القيام بالفرض في الثواب و غيره و لو اطبقوا كلهم على تركه، أثم كل من لا عذر له، ممن علم ذلك، ... و أمكنه القيام به" [1] .
و يؤكد الزركشي هذا الأمر فيقول:"... فممارسة الحرف و الصناعات، وما به قوام المعاش كالبيع والشراء، والحراثة، وما لابد منه، حتى الحجامة والكنس، وما عليه عمل الحديث:"اختلاف أمتي
(1) 1 -"الحسبة في الاسلام"لابن تيمية ص: 14