وكان الإسلام حريصا كل الحرص، ألا يكل الأمر كله للدولة، بل ترك للأفراد مجالا يبذلون فيه أموالهم، ويساهمون في حماية مجتمعهم من الآفات" [1] ."
* تشريع الفروض الكفائية في مجال الإنتاج والتوزيع والاستهلاك:
إن الواجبات التي أوجبها الله عز وجل على المسلمين تنقسم إلى قسمين: واجبات عينية، وأخرى كفائية، وكلاهما ضروريان لاستقامة حياة المسلمين، وجريان أمورهم الخاصة و العامة بسلاسة وانتظام.
فالواجبات الكفائية هي:"ما يطالب بأدائه مجموع المكلفين، و إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، و إذا لم يفعله أحد أثموا جميعا، كالذي يجب للموتى من غسل و تكفين و صلاة و دفن، و ما يجب لخير الجماعة من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إنقاذ الغريق، و القضاء، و الإفتاء، و أداء الشهادة، وأنواع الصناعات" [2] .
قال الشاطبي رحمه الله:"الولايات العامة، و الجهاد، و تعليم العلم، و إقامة الصناعات المهمة، فهذه كلها فروض كفايات" [3] .
ويقصد الشارع من وراء تشريع الواجبات الكفائية إلى حفظ مصالح الناس العامة، حيث لا تستقيم مصالحهم، و لا ينتظم ميزان حياتهم إلا بها، كما أنه لا تجري أمورهم الدينية والدنيوية
(1) -"حق الفقراء المسلمين في ثروات الأمة المسلمة"لعبد الواحد عطية، ص: 141، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة: 1992 م.
(2) -"الفروق"للإمام القرافي: 1/ 116.
(3) 2 -"الموافقات"للشاطبي: 3/ 381.