أما الآيات التي وردت فيها الحاجة بنفس التسمية فهي كما يلي حسب ترتيب سور القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى في سورة يوسف، حكاية عن يعقوب عليه السلام حين أمر أبناءه بالدخول من أبواب المدينة متفرقين، ولا يدخلوها من باب واحدة: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم، ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها، وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف: 68) .
إن جل المفسرين لم يقفوا عند مصطلح الحاجة في الآية، إلا بمقدار ما يوصل إلى معنى الآية إجمالا، حيث استأثر اهتمامهم بالحكمة من أمر يعقوب أولاده بالدخول متفرقين، ونهاهم أن يدخلوا من باب واحدة، و والسبب في ذلك: أنهم كانوا على قدر من البهاء والحسن، فخاف عليهم يعقوب من عيون الناس وما قد يلحقهم جراء ذلك.
فالحاجة في الآية فسرت على ذلك، وذهب أغلب المفسرين أنها هي:"شفقته على أولاده وإظهارها، بما قاله لهم ووصاهم به" [1] . ثم بين لهم أن هذا الاحتراز لا يرد من قضاء الله وقدرة شيئا، وإنما هو أمر تأنس به النفوس، وتتعلق به القلوب.
أما الشيخ الطاهر بن عاشور فاستوقفه الحاجة، واجتهد في تفسيرها، وإن كان تفسيره لم يخرج عن المعنى اللغوي للكلمة، فقال:"الحاجة: الأمر المرغوب فيه" [2] ، وقال في تفسير قوله تعالى: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} (يوسف:68) .أي:"مأربا مهما" [3] .
(1) - انظر:"الكشاف"للزمخشري ص: 624، و"تيسير الكريم الرحمن"للسعدي، ص: 387، و"تفسير"ابن كثير: 2/ 442، و"أحكام القرآن"لابن العربي: 3/ 48.
(2) -"التحرير والتنوير"للطاهر بن عاشور: 24/ 216.
(3) -"التحرير و التنوير"للطاهر بن عاشور: 13/ 25.