وعلى ذلك يكون ابن عاشور فسر الحاجة بأنها: الأمر المفتقر إليه والمرغوب فيه، والمأرب المهم.
2 -قوله تعالى في سورة غافر، متحدثا عن الحكمة من خلق الأنعام: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها و منها تأكلون ولكم فيها منافع، ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم، وعليها وعلى الفلك تحملون} (غافر: 78 - 79) .
فالله عز وجل يمتن على عباده، مما جعل لهم من الأنعام، والتي بها جملة من المنافع: منافع الركوب والأكل، ومن المنافع أيضا: {لتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} ، فأغلب المفسرين لم يهتموا بلفظ الحاجة في الآية، ربما لوضوح معناها، وبيان المراد منها في سياق ألفاظ الآية وهي:"الوصول إلى الأوطان البعيدة، وحصول السرور بها والفرح عند أهلها" [1] .
وقد فسر الشيخ الطاهر بن عاشور الآية السابقة بقوله:"لتبلغوا في السفر عليها المأرب الذي تسافرون لأجله" [2] .
ومرة أخرى يفسر ابن عاشور رحمه الله الحاجة بمعنى المأرب، وهو نفس المعنى اللغوي الذي أورده صاحب لسان العرب [3] .
(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي، ص: 710، و"تفسير القرآن الكريم"لابن كثير: 4/ 78.
(2) -"التحرير والتنوير"للطاهر بن عاشور: 98/ 92.
(3) -"لسان العرب"لابن منظور: 9/ 1038 و 1039.