فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 172

3 -قوله تعالى في سورة الحشر، معددا صفات الأنصار من الأوس والخزرج، الذين آووا رسول الله صلى الله عليه و سلم وآمنوا به، ونصروه: {الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصا، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (الحشر: 09) .

ومرة أخرى لم يقف المفسرون عند لفظ الحاجة، واكتفوا ببيان معنى الآية إجمالا وقالوا:"أن الأنصار لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله، وخصهم به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها" [1] .

وقد فسر الزمخشري الحاجة في الآية بأنها:"طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره، والمحتاج إليه يسمى حاجة، يقال: خذ منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته، يعني: أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا، ولم تطمح إلى شيء منه يحتاج إليه" [2] .

أما الشيخ الطاهر بن عاشور ففسر الحاجة في الآية السالفة الذكر بقوله:"فالحاجة في الأصل: اسم مصدر الحوج وهو: الاحتياج أي الافتقار إلى الشيء، وتطلق على الأمر المحتاج إليه من إطلاق المصدر على اسم المفعول، وهي هنا مجاز المأرب والمراد، وإطلاق الحاجة إلى المأرب مجاز مشهور ساوى الحقيقة" [3] .

(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي، ص: 814، و"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 4/ 304.

(2) -"الكشاف"للزمخشري، ص: 1371.

(3) -"التحرير والتنوير"للطاهر بن عاشور: 28/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت