فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 172

وراء هذه الحماية القضاء على جميع الأخلاق والقيم الفاسدة، والتي تهدد مصالح المستهلك كالغش، والخداع، والتدليس، والغرر والخيانة والتزوير وهلم جرا" [1] ."

وفي مقابل ذلك يأمر الإسلام المتعاملين في عالمي الإنتاج و الاستهلاك بالقيم الحسنة، ويحثهم على الاتصاف بها، وتنزيلها إلى أرض الواقع، حتى يشعر بها الآخرون، ويعيشونها واقعا تطبيقيا، ومن أبرز هذه الأخلاق والقيم: الصدق، والأمانة، والوفاء، والقناعة، والإيثار ... وغيرها من الأخلاق الحميدة.

وبناء على ما تقدم يمكن ان نصوغ تعريف للتنمية الأخلاقية، ونقول بأنها: ..."استهداف أخلاق الإنسان والرقي بها نحو الأفضل، وفق تصور الإسلام، ومبادئه، وتعاليمه".

فحماية المستهلك تحتاج إلى منظومة متكاملة من القيم الرفيعة و الأخلاق الحسنة، ... و التي يحرص الإسلام على غرسها في نفوس المسلمين منذ الصغر، من خلال التربية على التعاليم الإسلامية السمحة داخل الأسر. و باعتبار أن الضمير الإنساني لا يراقب إلا بالتقوى و الخوف من الله عز و جل، فقد شكلت الأخلاق الحميدة و الخصال الجميلة خير حماية للمستهلك على مر عصور التاريخ الإسلامي الطويلة، حيث صارت هذه الأخلاق بمثابة رقابة ذاتية دائمة يستحضرها جميع المتعاملين في المجال الاقتصادي من منتجين، وتجار، ومستهلكين، على حد سواء.

(1) -"حماية المستهلك بين مقاصد الشريعة والفكر الاقتصادي الوضعي"للدكتور: إبراهيم الأخرس، ص: 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت