ولعل الراجح من أقوال الفقهاء في بيان حقيقة الرشد - والله أعلم - هو القول بأن الرشد هو صلاح الدين والمال معا، وذلك لاعتبارات كثيرة [1] أهمهما:
1 -أن هذا القول يجمع بين أقوال الفقهاء جميعا [2] ، من قصر الرشد على صلاح المال فقط، ومن قصره على صلاح الدين فقط، ومن جمع بين صلاح الدين والمال معا، فهو قول جامع لجميع هذه الأقوال.
2 -أن الرشد في المال دون الدين، لا يحقق تمام الرشد وغايته، فلو كان الفرد رشيدا في ماله، فاسقا في دينه، فإنه لا يوثق في حمايته لماله، وحسن تنميته واستثماره، بخلاف ما إذا كان الفرد ذا دين فإنه يحفظ ماله، و يصونه من الضياع و التبذير.
-أن القرآن الكريم أشار إلى نوعي الرشد: الرشد الإيماني والديني، كما في قوله تعالى: {ولقد اتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} (الأنبياء: 51) .والرشد الاقتصادي كما في قوله تعالى: {قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، انك أنت الحليم الرشيد} (هود:87) .مما يوحي على أهمية أن يكون الإنسان رشيدا في ماله و دينه، و على أساس ذلك يستحق نعت الرشيد.
(1) - للاستزادة: انظر:"نظرية سلوك المستهلك"للدكتور حسين غانم، ص 30 وما بعدها.
(2) -"عوارض الأهلية عند الأصوليين"للدكتور حسين خلف الجبوري ص: 416، مركز بحوث الدراسات الإسلامية، جامعة ام القرى، مكة المكرمة، طبعة سنة: 1408 هـ.