الحاجات، ما دام المستهلك قادرا على الدفع،"وإنما كان الأمر كذلك لأن الإنتاج عند معتنقي هذا النظام هو عملية إيجاد المنفعة، والشيء النافع في نظرهم: هو ذلك الشيء الذي يشبع حاجة لدى الإنسان، فالمنفعة عندهم شعور شخصي، فالسجائر نافعة في نظرهم لمن تعود عليها، والخمور والمخدرات نافعة لمن أدمنها" [1] .
وهكذا يسعى جهاز الإنتاج - ضمن ما يسعى إليه - إلى إشباع رغبات هؤلاء وأمثالهم، غير عابئ بالنتائج السلبية التي يصاب بها الفرد المستهلك،"وقد شجع على ذلك: الحرية المطلقة، والتي بمقتضاها: يحق للشخص أن يستثمر أمواله، أو ينفقها فيما يرغب أو يهوى دون قيد أو شرط" [2] .
-سادسا: إن الحاجة في النظام الإسلامي، تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف والأحوال والأشخاص .... ولعل أصدق مثال على ذلك: أن القوة المطلوبة إعدادها للأعداء في الإسلام تختلف وتتطور حسب مقتضيات الزمان والمكان والعصر، يقول الله عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم} (الأنفال: 61) .
(1) -"نظرية القيمة في الإسلام"لمحمود سيد مصطفى، ص: 90، كلية التجارة، جامعة الأزهر، مصر.
(2) -"النظام الاقتصاد في الإسلام: مبادئه وأهدافه للدكتور فتحي عبد الكريم والدكتور أحمد العمال، ص: 27، نشر مكتبة وهبة، القاهرة، دون تاريخ."